الشيخ حسن أيوب

71

الحديث في علوم القرآن والحديث

التكبير بين السور ابتداء من سورة الضحى يستحب التكبير من أول سورة الضحى إلى أن يختم ، وهي قراءة أهل مكة أخذها ابن كثير عن مجاهد ، ومجاهد عن ابن عباس ، وابن عباس عن أبي ، وأبي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان وقواه . ورواه من طريق موقوفا على أبيّ بسند معروف ، وهو حديث غريب ، وقد أنكره أبو حاتم الرازي على عادته في التشديد ، واستأنس له الحليمي بأن القراءة تنقسم إلى أبعاض متفرقة ، فكأنه كصيام الشهر ؛ وقد أمر الناس إذا أكملوا العدة أن يكبروا اللّه على ما هداهم ، فالقياس أن يكبر القارئ إذا أكمل عدة السور . وذكر غيره أن التكبير كان لاستشعار انقطاع الوحي ، قال : وصفته في آخر هذه السور أنه كلما ختم سورة وقف وقفة ، ثم قال : اللّه أكبر ، ثم وقف وقفة ، ثم ابتدأ السورة التي تليها إلى آخر القرآن ، ثم كبّر كما كبّر من قبل ، ثم أتبع التكبير الحمد والتصديق والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم والدعاء . وقال سليم الرازي في تفسيره : يكبر القارئ بقراءة ابن كثير إذا بلغ وَالضُّحى بين كل سورتين تكبيرة ، إلى أن يختم القرآن ، ولا يصل آخر السورة بالتكبير ، بل يفصل بينهما بسكتة ، وكأن المعنى في ذلك ما روي أن الوحي كان تأخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أياما ، فقال ناس : إن محمدا قد ودّعه صاحبه وقلاه ، فنزلت هذه السورة ، فقال : اللّه أكبر ، قال : ولا يكبر في قراءة الباقين ؛ ومن حجتهم أن ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن ، بأن زيد عليه التكبير فيتوهم أنه من القرآن فيثبتونه فيه . ما يفعله القارئ عند ختم القرآن إذا ختم القرآن وقرأ المعوذتين قرأ الفاتحة وقرأ خمس آيات من البقرة إلى قوله هُمُ الْمُفْلِحُونَ لأنها آية عند الكوفيين ، وعند غيرهم بعض آية . وقد روى الترمذي : أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال : « الحالّ المرتحل » قيل المراد به : الحث على تكرار الختم ختمة بعد ختمة ، وقيل : المراد به : أنه إذا ختم بآخر سورة بدأ بقراءة أول سورة منه وخمس آيات من سورة البقرة فيكون معنى « الحالّ المرتحل » أي الذي إذا ختم القرآن بدأ بقراءة أوله .